محمد عزة دروزة
42
التفسير الحديث
ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ‹ 10 › وما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ‹ 11 › كَذلِكَ نَسْلُكُه فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ‹ 12 › لا يُؤْمِنُونَ بِه وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ‹ 13 › « 1 » شيع الأولين : فرق الأولين المتنوعة ، كناية عن الأقوام السابقة . « 2 » نسلكه : ندخله ونلقيه . في الآيات خطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن اللَّه قد أرسل من قبله رسلا إلى الأمم السابقة فكانوا يستهزئون بهم ويعجزونهم كما يفعل قومه معه . وتقرير رباني بأن هذا هو دأب المجرمين الذين فسدت أخلاقهم وخبثت سرائرهم فلا يؤمنون بما يأتيهم من ذكر من ربهم وقد مضت سنة اللَّه في أمثالهم الأولين . والآيات كذلك متصلة بالسياق ، وقد استهدفت تطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتقرير طبيعة الكفار الإجرامية ، وتعليل عدم إيمانهم بذلك ، والتنديد بهم وإنذارهم وسلكهم في سلك الأمم السابقة التي أهلكها اللَّه بسبب إجرامها الذي أداها إلى عدم الإيمان بما أنزل اللَّه من كتب وبينات . تعليق على مدى الآية * ( كَذلِكَ نَسْلُكُه فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) * والآية التالية لها والآيتان [ 12 - 13 ] شبيهتان بالآيتين [ 200 و 201 ] من سورة الشعراء . وقد جاء كل منهما بعد ذكر القرآن . ولذلك أولناهما هنا كما أولناهما هناك وصرفنا الضمير في * ( نَسْلُكُه ) * و * ( لا يُؤْمِنُونَ بِه ) * إلى القرآن الذي عبر عنه هنا بكلمة ( الذكر ) . ولقد اختلف المؤولون والمفسرون في عائدية الضمير في الكلمتين كما